الشيخ محمد اليعقوبي
263
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
العاطفية والعصبية والانفعالية ليحموا أنفسهم من الأعداء ويحافظوا على وجودهم واتساع أمرهم ، قال عليه السلام « التقية ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له » . « 1 » وقال عليه السلام « اكتموا أسرارنا ، ولا تحملوا الناس على أعناقنا ، وانظروا أمرنا وما جاءكم عنّا ، فإن وجدتموه للقرآن موافقاً فخذوا به ، وإن لم تجدوه موافقاً فردّوه ، وإن اشتبه عليكم الأمر فقفوا عنده ، وردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شُرح لنا » « 2 » . تفقد الشيعة وزرع الأمل في قلوبهم : وكان عليه السلام يتفقد الشيعة ويسأل عنهم ويحنو ويشفق عليهم ويقضي حوائجهم ويطيّب خواطرهم ويخفف آلامهم ويزرع الأمل في قلوبهم ، وفد عليه جماعة من شيعته من خراسان وفيهم رجل اسمه زياد الأسود وقد تشققت رجلاه من المشي ، فقال عليه السلام له : ( ما هذا يا زياد ؟ ) فذكر له زياد انه مشى على قدميه عامة الطريق لأن بعيره لا يقوى على حمله ، فرقّ الإمام عليه السلام لحاله وبكى وقال له : أبشر فأنت والله معنا تحشر ) فقال زياد : معكم يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال عليه السلام ( نعم ، ما أحبّنا عبدٌ إلا حشره الله معنا ، وهل الدين إلا الحب ، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتاب ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) ( آل عمران / 31 ) . « 3 »
--> ( 1 ) الكافي للكليني ( 329 ه - ) الجزء 2 صفحة 219 باب التقية . ( 2 ) أمالي الطوسي : 232 . ( 3 ) عيون الأخبار وفنون الآثار : 226 .